فوزي آل سيف
60
الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط
اعملوا لها رقية، "فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةُ"، فسرت هذه: بأنها نظرة عين أو نظرة جن، كما قالوا في تفسير هذا الحديث[125]. 2/ وهناك حديث آخر مشهور عندهم: "إِنَّ العَيْنَ لَتُدْخِلُ الرَّجُلَ الْقَبْرَ وَالجَمَلَ القِدْرَ". إلى هذا المقدار، حسب التعبير، وبناء على هذه الرواية: يكونا للعين أثرها، وأنها قد تميت الإنسان وتدخله إلى قبره. وأنها تدخل الجمل إلى القدر، مثلا: بأن يُؤكل، أو يُطبخ، وغير ذلك من المعاني. فبناء على هذا الحديث الوارد في مصادر مدرسة الجمهور: العين مؤثرة إلى هذا المقدار. 3/ وفي حديث ثالث: "اسْتَعِيذُوْا بِاللهِ مِنَ الْعَينِ، فَإِنَّ العَيْنَ حَقٌّ". وفيه أمر بالإستعاذة من العين؛ لأن العين حق. وفسر معنى: العين حق: هو أثرها وضررها، كله حق. وأن النبي كان يتعوذ من الجان ومن عين الإنسان؛ حتى نزلت المعوذتان فأخذ بهما وترك ما سواهما. أي أنه كان يتعوذ بأدعية وما شابه ذلك من الجان ومن عين الإنسان، إلى أن نزلت سورة الفلق وسورة الناس. وفيهما تعويذة: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ)، (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ)، فترك سائر التعويذات واكتفى بالسورتين. 4/ وفي حديث رابع رواه مالك عَنِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ أبِي أُمامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قالَ: (رَأى عامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَغْتَسِلُ، فَقالَ: واللَّهِ ما رَأيْتُ كاليَوْمِ ولا جِلْدَ مُخَبَّأةٍ (فتاة عذراء)، قالَ: فَلُبِطَ (صُرع) سهل، فَأتى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عامرا فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، وقالَ: عَلامَ يَقْتُلُ أحَدُكُمْ أخاهُ؟ ألا بَرَّكْتَ! اغْتَسِلْ لَهُ، فَغَسَلَ لَهُ عامر: وجْهَهُ ويَدَيْهِ، ومِرْفَقَيْهِ، ورُكْبَتَيْهِ، وأطْرافَ رِجْلَيْهِ، وداخِلَةَ إزارِهِ فِي قَدَحٍ، ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ، فَراحَ مَعَ النّاسِ)[126]. هذه غيض من فيض مما جاء في روايات مدرسة الخلفاء من أن العين وأثرها والإصابة بها شيء من جملة الأمور المسلمة التي لا يناقش فيها أحد تقريبا. وبناء على هذا فقد تحولت مسألة العين وتأثيرها إلى جزء من الحياة الشعبية عند الناس، وأصبح موضوع القراءة على الماء، والزيت، ثم دهن الجلد بهما شائعا ورائجا. بل وأصبحت لدى البعض تجارة رابحة. حتى لقد تخصصت قنوات فضائية في هذا فشغلها الشاغل: هو الرقية، ومحاربة آثار العين. هل يعتقد في المدرسة الامامية بتأثير العين؟ على خلاف ما هو في مدرسة الخلفاء لا نجد في تراث مدرسة أهل البيت ذلك الحضور المكثف والكبير لقضية العين ولا في ممارسات أتباعها ما يتبعها تلك القضية من القراءة والرقية وأمثال ذلك.. بالرغم من وجود بعض الروايات هنا وهناك إلا أن الروايات الواردة في هذا الباب، لا تتمتع غالبا بميزة الاعتبار. مثلا، ما ورد في الكافي[127]، رواية: عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: "رَقَى النَّبِيُّ حَسَنًا وَحُسَيْنًا، فَقَالَ: أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَاتِ وَأَسْمَائِهِ الحُسْنَى كُلَّهَا، مِنْ شَرِّ السَآمَّةِ
--> 125 (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ٧/٢٨٦٩ قال: والمَعْنى: أنَّها أصابَتْها العَيْنُ مِنَ الجِنِّ قالَهُ بَعْضُ الشُّرّاحِ، وقَدْ قِيلَ: عُيُونُ الجِنِّ أنْفَذُ مِن أسِنَّةِ الرِّماحِ. وقالَ السُّيُوطِيُّ: أنَّ العَيْنَ مِنَ الإنْسِ أوِ الجِنِّ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ). 126 الأصبحي ؛ مالك بن أنس: موطأ الإمام مالك ت عبد الباقي ٢/٩٣٩ 127 ) الكافي 2 / 569: علي بن ابراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن القداح عن أبي عبد الله. نعم هناك رواية معتبرة في الفقيه عن محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام فيها إشارة إلى التعويذة التي عوذ بها جبرئيل الحسن والحسين عليهما السلام.